الفتال النيسابوري

14

روضة الواعظين

وتصريف الرياح ، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) . وقوله تعالى في هذه السورة ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم . فلا تجعلوا لله أندادا ، وأنتم تعلمون ) يدل على حدث العالم والسماء والأرض . وقال تعالى في هذه السورة أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها . قال إني يحيى هذه الله بعد موتها . فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما أو بعض يوم قال : بل لبثت مائة عام . فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه . وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس . وانظر إلى العظام كيف ننشزها . ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال : اعلم إن الله على كل شئ قدير ) . ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال : أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، قال : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ) أو كالذي مر ، الخ . قال أبو عبد الله عليه السلام : هو عزيز ، وقال أبو جعفر : هو أرميا ، وقيل : هو الخضر عليه السلام ، والقرية هي بيت المقدس لما خربها بخت النصر . وقيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت . خاوية على عروشها معناه خالية ، وقيل هي قائمة على أساسها : وقد وقع سقفها . وقيل إن الله تعالى اماته في أول النهار ، وأحياه بعد مائة عام في آخر النهار فلأجل ذلك قال : يوما أو بعض يوم ، ثم التفت فرأى بقية من الشمس . قال أو بعض يوم والطعام الذي لم يغيره السنون كان عصيرا وتينا ، وعنبا فوجد العصير حلوا ، والتين والعنب كما جنيا لم يتغير ، وقيل بعثه الله شابا ، وأولاد أولاده شيوخ . وروى أن أمير المؤمنين " عليه السلام " قال إن عزيزا خرج من أهله وامرأته حاملة ، وله خمسون سنة ، فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه . فرجع إلى أهله هو ابن خمسين سنة ، فكان ابنه أكبر منه ، وذلك من آيات الله . كيف ننشزها - يعنى ينشزها بالزاي . وروى عن أبي عبد الله " عليه السلام " ، ان إبراهيم ، رأى جيفة قد مزقتها السباع تأكل منها سباع البر وسباع الهواء ، ودواب البحر . فسأل الله تعالى ان يريه كيف